محمد نبي بن أحمد التويسركاني
300
لئالي الأخبار
فاقبل مسرعا فسقط من يده على ابن لعلي بن الحسين فأصاب رأسه فقتله فوثب علي بن الحسين فلما رآى ابنه ميتا قال للغلام : أنت حراما انك لم تتعمّده وأخذ في جهاز ابنه وفي نقل آخر كان عنده يوما أضياف فأخرج غلامه شويا من التنور فعجلّ في حضوره على الخوان فسقط من يده على طفل ذكر صغير له فقتله فاضطرب الغلام وتحيّر فلما رآى اضطرابه قال له : لا تضطرب ما فعلته من عمد أعتقتك فتوجّه إلى الطعام مع الأضياف في بشاشة وطلاقة وجه حتى فرغوا من طعامهم ثم اشتغل بدفن الولد . * ( في صبر رجل ابتلى بأنواع البلاء ) * لؤلؤ : في صبر رجل ضرير ابتلى بأنواع البلايا التي منها موت ولده وذهاب أهله وماله وعينيه دفعة واحدة وفي صبر رجل مات ابنه وأخوه ومولاه في أيام متتابعة في الرواية قدّم إلى بعض الخلفاء قوم من بنى عبيس فيهم رجل ضرير فسئله عن عينيه فقال : بت ليلة في بطن واد ولم اعلم عبسيا يزيد ماله على مالي فطرقنا سيل فذهب ما كان لي من أهل ومال وولد غير بعير وصبي مولود وكان البعير صعبا فشرّد فوضعت الصبّى واتبعت البعير فلم أجاوز الا قليلا حتى سمعت صيحة ابني فرجعت اليه ورأس الذئب في بطنه وهو يأكله ولحقت البعير لاحبسه فيعجبنى البعير برجله وذهب بعيني فأصبحت لا مال لي ولا أهل ولا ولد ولا بصر . أقول : هذه القصّة نظير قصّة أيوب عليه السّلام التي مرّت الإشارة إليها في الباب آنفا في لؤلؤ باقي خواصّ الصّبر وفي مسكن الفؤاد لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز واخوه سهل بن عبد العزيز ومولاه مزاحم في أيام متتابعة ودخل عليه بعض أصحابه يعزيه وقال في جملة كلامه : واللّه ما رأيت مثل ابنك ابنا ولا مثل أخيك أخا ولا مثل مولاك مولى فطأطأ رأسه ثم قال : أعد على ما قلت فأعاده عليه فقال : لا والذي قضى عليهم ما أحب أن شيئا من ذلك لم يكن ومات له ابن آخر قبل عبد الملك فجاء فقعد عند رأسه وكشف الثوب عن وجهه وجعل ينظر اليه ويستدمع فجاء ابنه عبد الملك فقال : يا ابه لشغلك ما أقبل من الموت عمن هو في شغل عاجل لديك فكان قد لحفت بيمينك وساويته تحت التراب بوجهك فبكا عمر ثم قال : رحمك اللّه